المرأة، حقوق المرأة، تعليم النساء، تمكين النساء.... الخ!
التنمية الإنسانية،تحدّيات التنمية، أهداف التنمية،و تقدّم المجتمع (تقدّم المرأة مقياس ومعيار لتقدم المجتمع ونجاح مشاريع التنمية)..!
نصف المجتمع، لا يقول البعض: بل هي المجتمع كاملاّ، إنّها الشريكة والحبيبة والأم والمربية.... الخ
تلقى الخطابات، وتصاغ المقالات، وتقام الندوات والمحاضرات وتعدّ الدراسات، وتعقد المؤتمرات، وتقدَم العرائض، وتتشكّل جمعيات، يرخَص لبعضها،وبعضها ما زال ينتظر..
وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، هيئة شؤون الأسرة، اتحاد نسائي، المرأة في مواقع صنع القرار، سيدات أعمال، و لجان مرأة عاملة، ورشات عمل، تنظيم أسرة (أسرة أصغر وأمومة أفضل) وشعارات ومطالب وأهداف..
كلُ هذا كان عنوان المرحلة السابقة، سنوات من العمل، وجهود مكثّفة وحملات توعية، سياسات رسمية وأهلية في البلاد ونقاشات ووعود من أعلى المستويات!
لا لن يستمر العنف ضد المرأة لا لما يسمى " جرائم شرف" ، لا لانتقاص حقوق المواطنة ،لا للقوانين التمييزية ،ولا لما يخالف الدستور ولا يتوافق مع الاتفاقيات والشرائع الدولية !
يقول بعض المسؤولون: على مهلكن ((صارت اللقمة في الحلق))و ما أردتموه سيتحقق قريباَ..
مجلس الشعب تبنى مطالبكن ويؤيدكن في أكثرها، ومناصرو قضية المرأة كثر في سورية العلمانية اللاطائفية الموحّدة ، الكل في الدولة مع مطالبكن العادلة، لا أحد يقف ضد حقوق المرأة:
ـ سيصارإلى إزالة التحفظّات عن اتفاقية السيداو.
ـ رُفعت توصيات بما يخصّ المادة 548والمادة 192 من قانون العقوبات وسيصار إلى تعديلها أو إلغائها.
ـ تعديل قانون الجنسية بشأن "منح المرأة السورية جنسيتها لأولادها " على الأبواب
ـ قانون أسرة" لكل الأسرة " تناقشه الجهات المختصة.
ـ إصدار قانون جمعيات متطور وعصري
كلُ هذا سيكون قريبا فقط إنها آليات العمل، والإجراءات ومنها ما هوبيروقراطي ومعيق!
وتأتي المفاجأة نعم المفاجأة...!!
أحلامكن في مهب الرياح وما تسعون إليه يجري إحباطه! لا تغيييييير.... وإن كان لا بدّ فها نحن نغيِر ولكن بالعودة إلى الوراء!
هذه حصيلة سنتين من عمل لجنة كلفت من رئاسة مجلس الوزراء بالقرار رقم 2347تاريخ 7/6/2007!
الحصيلة تقول بالإبقاء على كل المثالب والثغرات التي تطالبون بتعديلها، والقول أن " تتغير الأحكام بتغير الأزمان " لا ينطبق على ما يخص المرأة والأحوال الشخصية والحال هذه...!!
ظلّت النظرة الدونية للمرأة ،المنتقصة لحقوقها كمواطنة، والمميزة سلباً في القانون
وهاكم بعض الأمثلة:
* فالزواج عقد بين رجل وامرأة تحل له شرعا... وهنا يمكن القول: بما أن الزواج عقد فالطرفان متكافئان فلماذا لا يحلان لبعضهما شرعا َ(المادة27)؟
لماذا نعود لاستخدام كلمات أصبحت مهجورة لغوياً وغير متداولة، وربما فيها إيحاءات غريزية وغير مستحبة (نكاح مواطأه) أو (ذمِّي ـ سنة شمسية - دار الإسلام)؟
ثمَ لماذا ما جاء في المادة 38 من عدم جواز إثبات الزواج في حال جحده المسلم، وجواز إثباته في حال جحدته الكتابية، وأيضا مايتعلق بالشهود في نفس المادة؟
يجوز للزوجة الاشتراط في عقد الزواج ولكنه غيرملزم للزوج (المادة 41) !!؟
لماذا الإبقاء على زواج الأطفال في (المادة 45)؟ وإن تحمَل جسميهما.. هل هما قادران على تكوين الأسرة ومتطلباتها؟؟
ما زالت المواد التمييزية نفسها فالمرأة لا تمتلك صفة الولاية على نفسها في الزواج ومطعون في كفاءتها بالاختيار حتى وإن كانت بالغة راشدة !!
بطلان الزواج بسبب اختلاف الطوائف؟؟ الأمثلة على مخالفته أكثر من أن تحصى والمفاعيل والنتائج الناجمة عنهاتدوِخ المحاكم !!
تعدّد الزوجات وتأثيره على الزوجة والأسرة مادياَ ومعنويا !!
تعويض الطلاق التعسفي ما زال يشترط الفاقة والبؤس للزوجة ويقدّر بنفقة سنة فقط (بدلا من ثلاث) أين معدُو المشروع من مفهوم النوع الاجتماعي وتعديل المناهج الدراسية بما يتوافق معه، وخطط الوزارات،والخطط الخمسية
يخطر ذلك حين يتطرّق المشروع لنفقة الزوجة الواجبة على زوجها وإلزامها بالسفر حيث مكان عمله وإقامته، ولكن ماذا يقول الواقع؟؟
أين الشراكة في الحياة الزوجية (زوجين عاملين هل صحيح أن تبقى النفقة واجبة على الزوج فقط ) هجرة الزوج بقصد العمل وتبعات اصطحابه لأسرته؟؟
من جهة أخرى " مهمة الرعاية الصحية واجبة على الزوجة لوالدها حتى لو لم تكن مسلمة رغما عن زوجها بشرط لا يتعارض مع واجباتها الأسرية "(فيا سبحان الله) الرعاية الصحية تقع على عاتق المرأة فقط !! لكن وفي الوقت نفسه تنزّع حضانة طفل من أمّه غير المسلمة عند بلوغه أربع سنوات ماذا يسمى هذا إنسانيا وحقوقيا.
كلُ هذا وغيره مما سيناقشه أصحاب الاختصاص والعارفون بالقانون والمهتمون والناشطون، ولابدّ أن هذه المهمة ستوضع من جديد أمام صنّاع القرار من أجل صياغة مشروع قانون أكثر إنصافا يأخذ كل المستجدات والتطورات في الحسبان، قانون يواكب العصر غير تمييزي يوحّد ولا يفرّق وينسجم مع الرؤى المستقبلية لمصير هذا الوطن.
تغيير المواد التمييزية في قانون الأحوال الشخصية سيستمر العمل من أجله ومن يحاول إحباط الهمّة بالقول: لترضوا بما هو قائم خير مما ينتظركم في المقلب الآخر لن يثني العزم عن الاستمرار في العمل.
وأخيرا لا يمكن العودة بالمجتمع إلى الوراء ومسيرة التطور لن تتوقف ولايمكن حجب الشمس بالغربال
الحياة مستمرة والبقاء الطبيعي للأفضل وكل ما هو متخلّف سيتجاوزه الزمن وتتجاوزه مسيرة الحياة اليومية والعملية
فهلاَّ واكبنا هذه المسيرة بدون معوقات وعراقيل وهلاَّ تبدلت النظرة لما يخدم تقدّم الوطن وحرية أبنائه وخياراتهم في معتقداتهم وشعائرهم بما لا يتناقض مع حقوقهم ومواطنيتهم كما كفلها لها دستور البلاد وشرعة حقوق الإنسان .