منتديات قبيلة البو خابور

منتديات قبيلة البو خابور (http://mouhassan.com/forum/index.php)
-   منتدى المواضيع العامة (http://mouhassan.com/forum/forumdisplay.php?f=49)
-   -   هل هناك عذرا" (http://mouhassan.com/forum/showthread.php?t=9461)

القيصر 01-09-2011 12:14 PM

هل هناك عذرا"
 
يشتكي كثير من الآباء والأمهات تدني المستوى الدراسي لأبنائهم، فإذا أطلقت السؤال والاستفسار حول الأمر أضافوا إلى الكسل والرسوب في المدرسة موضوعاً آخر يتعلق بالخروج الطويل من المنزل والتسكع في المجمعات التجارية والاسواق بل حتى في الشوارع، طيلة أيام آخر الأسبوع على حساب الدراسة والاستذكار، وهنا ستلاحظ أن كل أب وكل أم يستدركان الأمر سريعا كي لا يقعان تحت طائلة العتاب واللوم وتحمل المسؤولية فتجدهما يحيلان سبب “خراب” الأبناء للإعلام وتقنيات العصر والمراكز التجارية، والمعلمين الذين لم يتمكنوا من تقديم أنفسهم كقدوة والمدرسة التي فقدت فاعليتها وهيبتها و... الخ !!
وحين تتأمل كلام هؤلاء الآباء والأمهات المحترقة قلوبهم حسرة على مستقبل أبنائهم تجد في الأمر تهربا واضحا من صلب المسؤولية الأساسي الملقى عليهم هم ابتداء، فكل المغريات والملهيات خارج المنزل تأتي في المرتبة الثانية كعوامل سلبية مؤثرة على التحصيل الدراسي للابناء، أما نمط التربية والاهتمام والمتابعة والتوجيه الصحيح من قبل الوالدين فهو لا يزال على قمة العوامل الرئيسية التي تقود خط سير الطلاب نحو تعلم ناجح أو العكس.
لأننا لو سلمنا جدلا بأن التلفزيون عامل رئيسي يؤثر على التحصيل وهو المتسبب في رسوب الطلاب بدون استثناء فهذا يعني أن كل الطلاب يجب أن يكونوا متخلفين دراسيا بحيث ينتفي وجود المتفوقين والمتقدمين وأصحاب المراكز المتقدمة، على اعتبار انه لا يوجد منزل أو غرفة تخلو من وجود تلفزيون في أيامنا هذه، مع ذلك فهذا الأمر غير صحيح لأن هناك التزامات صارمة مطلوب أداؤها من الوالدين في مقابل سطوة التلفزيون واغراءات الانترنت، وتداعيات هامش الحرية الذي أعطي للأبناء فيما يتعلق بحركتهم خارج المنزل وذهابهم للاسواق ودور السينما ورحلات البر ومجمل اشكال اللهو التي تسرق كثيرا من وقت الدراسة.
التزامات الوالدين تتعدى بمراحل مسائل الإنفاق المادي وتوفير الاحتياجات الاستهلاكية، فهذا يمكن لأي شخص توفيره، لكن اطلاق العنان للأبناء المراهقين فيما يتعلق بعدم وجود حدود لطلباتهم ومتطلباتهم أمر في غاية الخطورة، فليس كل ما يطلبه الطالب الصغير يجب تلبيته لأن ذلك سيؤثر حتما علي بنائه النفسي وتوجهاته وقناعاته وايمانه بمبدأ الاستهلاك غير المتناهي، اضافة الى أننا لا نعقلن الامور مع ابنائنا، فلو تساءلنا عن حاجة طفل في العاشرة من عمره لجهاز موبايل فإن الجواب لن يكون مقنعا، ولو عرفنا أن سكوتنا عن تسكع ابنائنا في المراكز التجارية طيلة الوقت هو السبب الرئيس لاخفاقاتهم المدرسية وليس التلفزيون سنكف حتما عن اتهام التلفاز وسنلوم انفسنا.
كثيراً ما يضعف الآباء والأمهات أمام طلبات ابنائهم وكثيرا ما يتراخون في مقابل متابعتهم وبذل المزيد من الجهد لضبهم في اطار قيم الاسرة ونظام المنزل – خاصة حين يكون الانضباط مفقودا في المنزل ابتداء – فيترك الولد لزملاء المدرسة والبلاك بيري والانترنت وطفرة المراهقة الصعبة وفضاء المركز التجاري دون مساءلة حازمة، ثم نأتي لنشكو ونصاب بالصدمة لأن نتائج ابنائنا كانت مخيبة للآمال.. كان بالامكان تجنب الخيبة بكثير من الضبط والصبر والمسؤولية لا أكثر.





الساعة الآن 02:33 AM.

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd. , Designed & TranZ By Almuhajir

a.d - i.s.s.w