المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مقاله اعجبتني


منى
08-25-2009, 02:04 PM
يرى المفكر (مالك بن نبي) أن حظوظ الإنسان في الدنيا هي من المجتمع الذي يعيش فيه، مثل من يركب دراجة فيكتسب سرعتها ويتغير قدره عندما يركب سيارة مرسيدس شبح ألمانية أو فياجرا ونملة فترتفع سرعته إلى ما فوق 100 كيلومتر في الساعة!
فإذا ركب طائرة بوينج 747 قفزت السرعة إلى ما فوق 600 كيلومتر في الساعة.
ولكنه إذا ركب صاروخاً من إرسال وكالة ناسا للفضاء، قفزت السرعة فاخترقت قانون الجاذبية بسرعة تزيد على عشرة كيلومترات في الثانية أي 600 كيلومتر في الدقيقة أو 36000 كيلو متر في الساعة الواحدة، وهو ما يعني دوران الكرة الأرضية كلها مرتين ونصف.
ومالك بن نبي المفكر الجزائري يرى أن الإنسان يأتي إلى الدنيا وهو يملك إمكانات مطمورة فيه، والمجتمع هو الذي يصنِّعها، وهو هنا يتحدث عن الحظ الاجتماعي.
مع هذا فهناك شيء اسمه حظ على المستوى الفردي، وتفسير هذا الكلام التالي:
من يولد في اليمن ليس كمن يولد في ألمانيا؛ فالاحتمالات قوية وكبيرة، أن من يولد في اليمن لا يلقى العناية الطبية الكافية، وينشأ دون رعاية فإذا خزن القات انتفخ فمه ليكون مشابها وهو يمضغ هذه النبتة الضارة والمخدرة للعنزة الشاردة، وإذا أصبح شاباً فاحتمالات أن يكون عاطلاً عن العمل كبيرة، فيفر إلى أمريكا وجزيرة كمشتكا، وأن يكون فقيرا فيلعن الزمن والظروف. أما الذي ينشأ في كندا فالاحتمالات هي أن تلقى الحامل الرعاية الكافية، وأن تلد في المستشفى بيد خبراء، وأن يلقح الطفل بلقاحاته المهمة في موعدها، وإذا أصيب بالتهاب أذن وسطى لم يخرج أصم، أو ضعيف السمع؟
والاحتمالات كبيرة ـ لمن ولد في شتوتجارت في ألمانيا وليس في إحدى مدن المغرب العربي! أن يجد عملاً مناسبا وبيتا أنيقا كبيرا، وعندما يتقدم في السن تعطيه الدولة راتبا تقاعدياً يعيش منه بدل مد يده إلى الصدقة.
وفي المقابل، فإن من ينشأ أو يقيم في دول الخليج النفطية حظه جيد أن يجد فرص الحياة أمامه بشكل عام ميسرة من المتطلبات الأساسية وما سواها، ولا يعرف هذا إلا من سافر إلى دول فقيرة ورأى الفقر المدقع الذي يعيش فيه سكانها.
ولكنه لو ولد في الدول النفطية نفسها قبل قرن لكانت حظوظه سيئة وربما رأى المجاعة والمسغبة والطفر، وفر إلى دول أخرى هاربا أو تاجرا، ويعرف هذا الجيل القديم في المملكة ودول الخليج الأخرى ويروونها إلى أحفادهم، واخشوشنوا فإن النعم لا تدوم.
كذلك لو ولد الفرد في ألمانيا مع مطلع القرن الـ 20 لعانى البطالة أو مات في مغامرات الحروب العالمية.
وهكذا يتداخل الأمر بين الزمان والمكان وتطور الدولة ونضج المجتمع. مع هذا فمن يعيش في ألمانيا فلا يشترط أن يكون غنيا متعلماً ويعمل في شركة فيليبس أو براون، فهناك حاليا في كل الدول الأوروبية فقراء وأميون وعاطلون عن العمل، ولكن هذه النسبة متدنية جدا، مقابل وضع الإنسان في رواندا أو الجزائر.
ومن هنا، فإن الآية القرآنية عن التغيير ذكرت كلمة (القوم) (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم).
أي أن الآية لم تقل إن الله لا يغير ما بفرد حتى يغير ما بنفسه؛ فتأمل الآية يرحمك الله.
أي أن قانون التغيير هو اجتماعي؛ فلو غير شخص ما بنفسه لا يشترط ولا يعني ضمنا وقطعا أن وضعه سيتغير، بل هو مرتبط بالتغيير الاجتماعي عندما تتغير كمية (الكتلة الحرجة) في المجتمع؛ فيتغير المجتمع، هكذا مشت سنن الله في خلقه، وهي قضية يجب استيعابها.
وإذا تبلور هذا التصور عندنا فيمكن نقله إلى التطبيقات الميدانية، بمعنى أن الحظوظ الفردية تلعب دورا هامشياً عند ذلك. وهو ما يؤكد عليه الفيزيائي (إديسون) لأنه كان يعيش في مجتمع يصنع مصيره بيده وليس ريشة في مهب الريح، كما هو الحال في كثير من دول العالم الثالث فقال: (العبقرية 99 في المائة منها جهد و1 في المائة منها حظ).
وبهذه الكيفية يمكن استيعاب ما يحدث لنا في الحياة، وهي نتيجة لا تخلو من السوداوية، لأننا نعيش في العالم الإسلامي في تناقضات كبيرة، بين دول غنية وفقيرة، وفي العالم الإسلامي يوجد أغنى الدول على وجه الأرض مثل الإمارات، وأفقرها مثل بنجلادش، فينتقل كثير من سكانها من الشرق الأقصى لخدمة آخرين في دول غنية. وهو أمر لن يحل ولن يرتفع إلا بالتغيير الاجتماعي العميق، وليس بالهبات ولا الصدقات، ولو أعطيت بنجلادش دخل دولة غنية من البترول لما تغيرت بنجلادش، ولالتهم الأموال سمك قرش المافيات الأزرق المدرب بأسنان قاطعة مفزعة يعرفها من وقع فيها.
وقالت مثل جهنم هل من مزيد؟
سأل الأصمعي يوما غلاما؟ هل لك بـ 100 ألف دينار وتكون أحمق؟ قال: لا قال: ويلك إنها جائزة، قال: أضيع الـ 100 ألف وأبقى أحمق!!

بهــــاء الزعيم
08-26-2009, 03:55 AM
موضوع مميز والكلام يمثل واقع العالم باسره واستطيع القول أن الكلام يمثل قرنا مضى تقريبا

المستشار
08-26-2009, 02:16 PM
الحكمة ضالة المؤمن يأخذها أنا وجدها ...........
الإبداع ليس في الكتابة فقط ؟!!!!
الإبداع أيضا في النقل !!!!....
نقل مبدع , لمقالة بديعة يا منى .........
نعم , بشكل عام تلعب الظروف الزمانية والمكانية دورا مهما في حياة ومستقبل الإنسان .............
ولكن هناك دائما حالات تتغلب فيها إرادة الإنسان وتصميمه على معطيات الزمان والمكان ...........
و مع ذلك يامنى فإنني أشم من بعيد رائحة دعوة للإستكانة والتسليم بالواقع , ونوع من الإقرار بالجبرية في كلام كاتب المقال
فمع أن وصفه للواقع صحيحا , فإنني لم ألحظ منه دعوة لعدم الإقرار بالواقع , والدعوة لتغييره وعدم الإستكانة له .
ويمكنني أن أقول بنفس المنطق أن اليمن السعيد قبل تهدم سد مأرب كان العيش فيه أفضل من ألمانيا وكندا ........ !!!!!
على الإنسان أن يعمل على تغيير الظروف لا الإستسلام لها .
شكرا المقالة جيدة وتستحق الحوار والمشاركة من اعضاء المنتدى .

أيهم المحمد
08-26-2009, 02:55 PM
القارئ لما تقدم يتوجب عليه أمران أساسيان :

1- الإشادة الواجبة للعضوالمميز منى على اختياراتها للمواضيع التي يبرز من خلال الاختيار ناهيك عن الخيار ذهن صافي يعرف ماذا يدون ويعرف من يخاطب .
2- الإشادة الواجبة والملزمة للعم المستشار والقراءة المتأنية للسطور وما تخفيه ولن نكمل لأننا أقل من نقيم العم المستشار .

الموضوع بشكل عام قد تم فيه الربط بين الحضارة ومظاهرها وكأنهما شيئان منفصلان ، ولكن لايهم إن كانا شيء واحد أو يتم ربطهما طالما هما معاً ، ولكن المشكلة هي في أصل الحضارة وعلى ماذا تقوم ؟ أهي حضارة مادية تزول بزوال المادة ؟أم حضارة غنسانية تزول بزوال الإنسان ؟

الحضارة المادية بقيمها المختلفة من بورصة وموضة وعولمة وصخب وصناعة سينما ودراما وبطولات وتحطيم أرقام غينيس و......و.....و..الخ أصبحت عبارة عن صناعة وإعادة صناعة للمنتج والتطور فيها لايلزمه سوى السابقة ( re ) عند بداية كل كلمة لتكتب عن اكتشاف جديد سيغير وجه العالم بين لحظة وأخرى وسي...... وغيرها من التسويف بغرض التسويق ، هذه الحضارات تبني أجيال البوكيمون والديجيتال التي فقدت حس الإنسان ، وبالتالي تفقد الإنسان بزوال المادة لأنها من صنعته .
ولكن لانخفي دور الحضارة المادية البارز في مجالات البحث العلمي والفلك رغم أنها هدفها ربحي مادي ولكن استثمارهما يحتاج إلى شريك لايمكن توجيهه وهو الخالق .

الحضارة الإنسانية منذ القديم طرحت نفسها كقيمة عظيمة لاتصدر قيماً ولكن تصدر إنساناً يحفظ هذه القيم ويصونها ويعمل لتخليدها فتظهر مظاهرها في العلوم الانسانية ( الطب - الفلسفة - الاجتماع - القانون - علم الأرض - الرياضيات ...) والتي انتجت عالماً وطبيباً وقاضياً حيث تلاحظ أن المنتج هو دائماً إنساني روحي وليس إنساني مادي .

يمكن خرجت من الموضوع الأساس لأدخل في سلسلة الحضارة، ولكن الفكرة الرئيسية والتي أعود من خلالها إلى لب الموضوع - الإنسان هو غاية الحياة وهو منطلق الحياة - والأجيال تحتاج إلى مربين ، ولا ضير في أن تبدأ الحضارة في شخص كفرد لتعمم على الجماعة فالأهمية تكمن في نوع الفرد ، ولنا في رسول الله ( ص) أسوة ومثال على الفرد الذي بنى حضارة وإنسانية ، فخلد وخلدت بفضل الله وقيمة ما أعطى وبالتالي الخلود ترتبط بالقيمة الإنسانية مهما علا شأن المادة .
أنظروا في حضارات الأولين.

المستشار
08-27-2009, 02:30 PM
نعم اخي أيهم , إن الميزات المادية التي تكلم عنها صاحب المقالة والتي يحظى بها المولودون في الغرب , لم تؤد لسعادة الإنسان , وهي بالنتيجة إستعبدت الإنسان كما ذكرت , لأنها إهتمت به كمادة , ولم تهتم بالجانب الروحي والإنساني ,فأدت إلى تعاسته .
( مع عدم التقليل من قيمة الضمانات التي قدمتها الحضارة الغربية للإنسان )
ولكن ذلك لا يمنعنا من السعي لتوفير حياة أفضل لأجيالنا القادمة تؤمن لهم حاجاتهم الروحية والمادية معا .

منى
08-28-2009, 02:27 PM
مشكورين لتعقيبكم عن الموضوع
الكاتب هنا يتسائل ؟هل الحظ له دور بمولد الانسان بالاماكن التي يولد فيها أن الإنسان يأتي إلى الدنيا وهو يملك إمكانات مطمورة فيه، والمجتمع هو الذي يصنِّعها، وهذا هو الحظ الاجتماعي. نعم الغرب حصلو على كل وسائل العيش المادي لكنهم فقدوا الجانب الروحي لانهم بنوا الماديات واغفلوا بناء الانسان التغير الاول والاخير بالانسان إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم).
العبقرية 99 في المائة منها جهد و1 في المائة منها حظ).

عبدالكريم
08-28-2009, 10:54 PM
اشكر الاخت منى عالمقالة الرائعة
من رأيي ان المال والعلمعلى علاقة عكسية
اذا توفر المال تراخى الانسان عن طلب العلم
واكبر مثال عائلة غنية مترفة ولكن للاسف اغلب افرادها هم من غير المثقفين
والعكس صحيح